يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
133
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
خطيبا في بني إسرائيل فقال يا بني إسرائيل لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ) وقد نظم هذا المعنى بعض الحكماء فقال : من منع الحكمة من أهلها * أصبح في الناس لهم ظالما أو وضع الحكمة في غيرهم * أصبح في الحكم لهم غاشما لا خير في المرء إذا ما غدا * لا طالب العلم ولا عالما ورحم اللّه القائل : أأنثر درا بين سائمة النعم * أم انظمه نظما لمهملة الغنم ألم ترني ضيّعت في شر بلدة * فلست مضيعا بينهم درر الكلم فإن يشفني الرحمن من طول ما أرى * وصادفت أهلا للعلوم وللحكم بثثت مفيدا واستفدت ودادهم * وإلا فمخزون لدىّ ومكتتم حدثنا أحمد بن عبد اللّه قال حدثنا الحسن بن إسماعيل قال حدثنا عبد الملك ابن يحيى قال حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال حدثنا سنيد قال حدثنا عيسى ابن يونس عن جرير بن عثمان عن سليمان بن سمير عن كثير بن مرة الحضرمي أنه قال : إن عليك في علمك حقا كما أن عليك في مالك حقا ، لا تحدث العلم غير أهله فتجهل ، ولا تمنع العلم أهله فتأثم ، ولا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك ، ولا تحدث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك . ولقد أحسن القائل . . قالوا نراك طويل الصمت قلت لهم * ما طول صمتى من عىّ ولا خرس لكنه أحمد الأشياء عاقبة * عندي وأيسره من منطق شكس أأنشر البز فيمن ليس يعرفه * أم أنثر الدر بين العمى في الغلس ولقد أحسن صالح بن عبد القدوس في قوله ويروى لسابق . وإذا حملت إلى سفيه حكمة * فلقد حملت بضاعة لا تنفق ومن قول النبي صلى اللّه عليه وسلم مرفوعا ( واضع العلم في غير أهله كمقلد الخنازير اللؤلؤ والذهب ) . حدّثنا خلف بن محمد حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا إسحاق بن إبراهيم